ابن خلدون
125
تاريخ ابن خلدون
وعثمان بن نهيك وحازم بن خزيمة وغيرهم فهزم أهل طوس وأفحش في قتلهم ثم بعث أبو مسلم القاسم بن مجاشع إلى نيسابور على طريق الحجة وكتب إلى قحطبة بقتال تميم ابن نصر بالسودقان ومعه الثاني بن سويد وأصحاب شيبان وأمده بعشرة آلاف مع علي بن معقل فزحف إليهم ودعاهم بدعوته وقاتلهم فقتل تميم بن نصر وجماعة عظيمة من أصحابه يقال بلغوا ثلاثين ألفا واستبيح معسكرهم وتحصن الباقي بالمدينة فاقتحمها عليهم وخلف خالد بن برمك على قبض الغنائم وسار إلى نيسابور فهرب منها نصر بن سيار إلى قومس ثم تفرق عنه أصحابه فسار إلى نباتة بن حنظلة بجرجان وكان يزيد بن هبيرة بعثه مدد النصر فأتى فارس وأصبهان ثم سار إلى الري ثم إلى جرجان وقدم قحطبة نيسابور فأقام بها رمضان وشوال وارتحل إلى جرجان وجعل ابنه الحسن على مقدمته وانتهى إلى جرجان وأهل الشأم بها مع نباتة فهابهم أهل خراسان فخطبهم قحطبة وأخبرهم أن الامام أخبره أنهم يلقونه مثل هذه العدد فينصرونه عليهم ثم تقدم للقتال وعلى ميمنته ابنه الحسن فانهزم أهل الشأم وقتل نباتة في عشرة آلاف منهم وبعث برأسه إلى أبي مسلم وذلك في ذي الحجة من السنة وملك قحطبة جرجان ثم بلغه أن أهل جرجان يرومون الخروج عليه فاستعرضهم وقتل منهم نحوا من ثلاثين ألفا وسار نصر من قومس إلى خوار الري وعليها أبو بكر العقيلي وكتب إلى ابن هبيرة بواسط يستمده فحبس رسله فكتب مروان إلى ابن هبيرة فجهز ابن هبيرة جيشا كثيفا إلى نصر وعليهم ابن عطيف * ( هلاك نصر بن سيار ) * ثم بعث قحطبة ابنه الحسن إلى محاصرة نصر في خوار الري في محرم سنة احدى وثلاثين وبعث إليه المدد مع أبي كامل وأبى القاسم محرز بن إبراهيم وأبى العباس المروزي ولما تقاربوا نزع أبو كامل إلى نصر فكان معه وهرب جند قحطبة وأصحاب نصر أصابهم شئ من متاعهم فبعثه نصر إلى ابن هبيرة فاعترضه ابن عطيف بالري فأخذه فغاضبه نصر فأقام ابن عطيف بالري وسار نصر إلى الري وعليها حبيب بن يزيد النهشلي فلما قدمها سار ابن عطيف إلى همذان وكان فيها مالك بن أدهم بن محرز الباهلي فعدل ابن عطيف عنها إلى أصبهان وبها عامر بن ضارة وقدم نصر الري فأقام بها يومين ومرض وارتحل فلما بلغ نهاوة مات لاثني عشر من ربيع الأول من السنة ودخل أصحابه همذان * ( استيلاء قحطبة على الري ) * ولما مات نصر بن سيار بعث الحسن بن قحطبة خزية بن حازم إلى سمنان واقبل قحطبة من جرجان وقدم زياد بن زرارة القشيري وقد كان قدم على طاعة أبى مسلم